محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عرض بعض آراء المتكلمين وبخاصة المعتزلة . . . ولم يكثر لأنه سلفي الصبغة تحري جهده أن تكون مصادره في التفسير موثوقا بها لذلك لم يدخل في كتابه شيئا عن الكلبي ، ولا مقاتل ، ولا الواقدي لأنهم في نظره متهمون . . . منهجه : لما كان اعتماده على التفسير بالمأثور هو الطابع المميز لتفسيره لذلك : 1 - اتبع طريقة الاسناد في سلاسل الروايات ، لذا كان تفسيره سجلا لما اثر من آثر من آراء ، وغالبا ما يلخص الفكرة العامة . . . ويعقب عليها بذكر الروايات التي قد تختلف في التفصيل والايجاز . 2 - وتجنب التفسير بالرأي : وعقد فصلا في كتابه ، ذكر فيه بعض الأخبار التي رويت بالنهي عن القول بالتفسير بالرأي ، والتزم هذا الأسلوب في كتابه . . . حيث أنحى باللائمة على القول بالرأي ومما يزيد ذلك ما جاء في تفسيره : فالقائل في تأويل كتاب الله الذي لا يدرك علمه إلا ببيان من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذي جعل إليه بيانه ، قائل بما لا يعلم وإن وافق قيله ذلك في تأويله ما أراد الله به من معناه ، لان القائل فيه بغير علم ، قائل على الله ما لا علم له ( 1 ) 3 - دقة الاسناد : كان رحمه الله أمينا دقيقا في ذكر السند وفي تسجيل أسماء الرواة ، لأنه اتصل بكثير من العلماء وسمع منهم ، فإذا كان قد سمع هو وغيره قال : حدثنا . . . وإذا كان قد سمع وحده قال : حدثني . . . وإذا نسي واحدا من سلسلة الرواية صرح بنسيان اسمه ( 2 ) 4 - الاستعانة بعلم اللغة : هذا وقد مكنه علمه باللغة وأساليب استعمالها أن يفضل معنى للكلمة على معنى آخر تحتمله ، ومن ذلك قوله تعالى : ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) يعني بالبروج القصور . . . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : هي قصور في السماء ، لان ذلك كلام العرب . منه ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) ومنها قول الأخطل :
--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 27 . ( 2 ) الطبري للدكتور الخوفي 1 / 27 ، من سلسلة اعلام العرب رقم 13 . هكذا هو الاسم العلمي لتفسير الطبري كما سماه مؤلفه .